
أحياناً تكون قراءة مراجعات الكتب خير معين على تقييم كتاب، وأحياناً آخرى يكون رد الكاتب على مراجعة كتابه أقصر الطرق للحكم على موضوعيته… العام الماضي صدر كتاب بعنوان "الشيطان وكارل ماركس" لمؤلفه، أو قُل للمشعوذ Paul Kengor، والمتابع لمنصات اليمين الأمريكي يرى كم يحتفي بهذا الكتاب المحافظون في أمريكا كأحدث محاولات الاغتيال الفكرية للماركسية … إلا انك سرعان ما تجد نفسك أمام الطريف والأكثر طرافة فيما يخص مراجعة الكتاب بعنوان "تاريخ محافظ 'مجدد' يستهدف ماركس ويخطأ الهدف"، ورد الكاتب على المراجعة بعنوان "الوقت المناسب 'اكثر من أي وقت مضى' لقول الحقيقة عن شرور ماركس و الماركسية"، وكل من مراجعة الكتاب ورد المؤلف عليها صدرا في أحد أشهر اصدارات المحافظين الدورية و هي ال National Review
أما الطريف، فيتلخص في أن المراجعة التي قدمها Cameron Hilditch وإن حكمت بشكل سلبي على الكتاب بوصفه متهافت فكرياً وانه لا يقوى لمناهضة جادة للفكر الماركسي، إلا أن المراجعة ذاتها نهلت من ذات السقط الفكري الذي كان يمتح منه الكاتب بمنطق انه وان كنّا نتفق معه في حقيقة كذا وكذا (بغض النظر عن صحة الادعاءات) إلا أن الاسلوب يجب أن يكون كذا وكذا…
أما الأكثر طرافة، هو رد الكاتب على المراجعة إذ يقول بالنص: "هيلديتش يقترح ان أقدم 'حجة فكرية مُقنعة بطريقة جذابة و بشكل غير مذهبي'. فعلنا ذلك من قبل، أين أودى بنا الحال؟ الجواب: بعد ٣٠ سنة من سقوط حائط برلين، الشيوعية، الاشتراكية، والاشتراكية الديمقراطية في صعود، كفى"!
“Hilditch suggests that I offer “persuasive intellectual arguments in a winsome and non-sectarian way.” Been there, done that. Where has that gotten us? Answer: Over 30 years after the collapse of the Berlin Wall, communism, socialism, and “democratic socialism” are surging. Enough.”
هنا أنت أمام مشهد هزلي بكل معنى الكلمة: أن تدافع عن انتفاء حجج فكرية لديك، بزعم أن المحاججات الفكرية المُقنعة فشلت في صد المد الماركسي، لا يعني فقط الخواء الفكري الراهن لدى خصوم الماركسية بل أيضاً يكشف عن أن كل ما سبق وأن قدمته البرجوازية الغربية في نقد الماركسية هو نتاج فكري متهافت لا يقوى على نقض أحد أعظم منتجات الفكر البشري ليصل بها الحد اليوم الى مستوى خيالات دينية عن ماركس وأجندة خفية للشيطان والجحيم الذي ينتظر العالم الخ… ولا يخطر في بال أي من هؤلاء المُنظرين أنه ربما كان الفكر الماركسي في تصاعد في الغرب كمحاولة جادة للهروب من الجحيم الفعلي الذي يعيشه المواطن في هذا العالم!
لقد صدق لينين اذ قال "إن مذهب ماركس لكلي الجبروت لأنه صحيح. وهو متناسق وكامل؛ ويعطي الناس مفهوماً منسجماً عن العالم ، لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام، ومع أية رجعية، ومع أي دفاع عن الطغيان البرجوازي…"
١) مراجعة الكتاب
“A Conservative’s Revisionist History Aims at Marx — and Misses the Mark”
٢) رد المؤلف
“It’s High Time We Tell the Truth about the Evils of Marx and Marxism”
منشور Facebook ٢٠٢١