في الانتهلاك: قوة المعرفة مُشيئة

كل كلمة، كل بوست، كل علامه اعجاب او غيرها وكل مشاركه لبوست على الفيس بوك يصب في مصلحة الشركات القائمة على السوشيال ميديا… كل منا منتهلك… (منتج + مستهلك) منتج للمحتوى ومستهلك في آن، producer + consumer = ‏Prosumer
ونمط الانتاج في وسائط التواصل الاجتماعي قائم على بيع بيانات المستخدمين لطرف ثالث بغرض الربح… كل ما تكتب عن نفسك، كل ما تكشف نفسك اكثر وتكشف تفضيلاتك وتصبح لقمة سائغة لتحديد الاعلانات الموجهة لتلك العينة من البشر التي تنتمي إليها، المحتوى الذي يناسب مزاجك، والاشخاص الذين هم يدورون في فلك أفكارك… في امريكا يقولون If it is for free you are the product
إذا كان الشيء بالمجان، فأنت المُنتَج أو السلعة…
إن المعلومات التي يفخرون ان الاقتصاد الجديد مبني عليها هي معلوماتنا نحن المستخدمين التي تكدس ثروات لشركات الانترنت دون أي ينتجوا اي شيء فعلي بل نحن المنتجين ! في الواقع، في زمن المعلومات أضحت الحقيقة أثراً بعد عين بعدما أضحى أي شيء و كل شيء يُنشر ويعرض بلا سند ولا مرجع موثوق ولا استدلال منطقي، فقط لأجل حصد مشاهدات يجري استخدامها للترويج لاعلانات… حين تصبح الحقيقة والمعلومات سلعة، تأكد أن المعرفة التي يزعمون ان الاقتصاد يدور حولها هي معلوماتك أنت وبياناتك أنت … كونوا عزيزين في نشر ما يروق لكم عن أنفسكم، لا تضيفوا لثرواتهم بكشف أنفسكم اكثر، بل استخدموا هذة المنصات في فضح هذة المنظومة الرأسمالية بأسرها…
ربما يكون كل هذا معروف لديك، لكن ما أشك انك على دراية به هو أنه في العام ١٨٥٨ تنبأ رجل بما يُعرف اليوم باسم اقتصاد المعرفة او المعلومات Knowledge Based Economy، إذ أوضح أن قوة المعرفة او المعلومات مشيأة (كشيء يمكن تداوله) تفتح الباب أمام جعل هذة "المعرفة قوة مباشرة في الانتاج" وحين تصبح قوى الانتاج في "صيغة معرفة/ معلومات" تصبح "الممارسة الاجتماعية" ذاتها، أ "الحياة الفعلية" أحد وسائل الانتاج فيما يُعرف باسم مجتمع المعرفة الذي نعيشه اليوم! كل منا مُنتج و الغالبية الساحقة هي منتجة لمحتوى بالمجان...
في ذلك، كتب يقول:
"الطبيعة لا تصنع آلات، قاطرات، قضبان للقطار، تليغراف كهربائي، مغزل آلي، الخ. هذة منتجات الصناعة البشرية؛ مواد طبيعية تحولت لأدوات إرادة الانسان على الطبيعة؛ أو إسهامه فيها؛ قوة المعرفة، مُشيأة. تطور رأس المال الثابت يُشير الى أي درجة أضحت المعرفة الاجتماعية العامة قوة مباشرة في الانتاج، وبالتالي لأي درجة اصبحت ظروف سير الحياة الاجتماعية خاضعة لسيطرة العقل العام وتتحول طبقاً له. لأي درجة جرى إنتاج قوى الانتاج المجتمعي، ليس فقط في صيغة معرفة، و لكن أيضاً كأداة مباشرة في الممارسة الاجتماعية، في عمليات الحياة الفعلية."

هذا الرجل اسمه، كارل ماركس
من كتاب الغروندريسة

‏Karl Marx, Grundrisse: Foundations of the Critique of Political Economy, translated by Martin Nicolaus (New York: Penguin Books, 1973, Reprinted in 1993, in association with New Lelt Review), p. 706.

منشور Facebook
بتاريخ ١٤ يناير ٢٠٢١